وهبة الزحيلي
219
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ تقديم المفعول به لإفادة الاختصاص . فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ جناس اشتقاق . عَسِيرٌ و يَسِيرٍ بينهما طباق ، وجناس اشتقاق . المفردات اللغوية : الْمُدَّثِّرُ المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه ، وأصله : المتدثر ، وأجمعوا على أن المدثر هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو لابس الدثار : وهو الثوب الظاهر الذي يلبس فوق لباس داخلي يلاصق الجسد قُمْ من مضجعك ، أو قيام عزم وجدّ فَأَنْذِرْ خوّف أهل مكة وغيرهم النار إن لم تؤمنوا . فَكَبِّرْ عظّم . فَطَهِّرْ أي طهر ثيابك من النجاسات ، فإن التطهير واجب في الصلاة ، محبوب في غيرها ، وذلك بغسلها ، أو بحفظها عن النجاسة ، أو طهر نفسك من الأفعال والأخلاق الذميمة . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ أي اترك الأسباب والمآثم المؤدية إلى العذاب ، وداوم على هجرها ، والرجز : بضم الراء وكسرها : العذاب ، قال تعالى : لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ [ الأعراف 7 / 134 ] . وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ أي لا تعط شيئا فتطلب أكثر منه ، أو لا تمنن على اللّه بعبادتك مستكثرا إياها ، أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم أو مستكثرا إياه . فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية . فَذلِكَ أي وقت النقر . يَوْمٌ عَسِيرٌ شديد على الكفار . غَيْرُ يَسِيرٍ غير سهل عليهم . سبب النزول : تقدم ، وملخصه : أخرج الشيخان عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري ، نزلت ، فاستنبطت الوادي ، فنوديت ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، فرجعت ، فقلت : دثروني . فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ » . التفسير والبيان : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ أي يا أيها النبي الذي قد تدثر بثيابه ، أي